النويري
348
نهاية الأرب في فنون الأدب
ولما نجز هذا الروك ، أقطعت البلاد للأمراء والأجناد دربسته « 1 » ، لم يستثن منها غير الجوالى « 2 » والمواريت الحشرية « 3 » ، فإن ذلك جعل في جملة الخاص السلطاني . واستثنيت الرزق الأحباسية « 4 » المرصدة لمصالح الجوامع والمساجد ، والربط والزوايا ، والخطباء والفقراء . واستقرت في سائر البلاد على ما يشهد به ديوان الأحباس . وما عدا ذلك من سائر الأموال وغيرها ، دخل في الإقطاع . وفى هذه السنة ، كانت وفاة الأمير عز الدين الجناجى ، نائب السلطنة ومقدم العسكر بغزة . وكان قبل وفاته قد أودع عند فخر الدين الاعزازى التاجر بقيسارية الشرب بدمشق صندوقا ، ولم يطلع على ذلك إلا خزنداره . وكان الصندوق المودع عنده قبل ذلك وديعه ، عند بعض أصحاب الأمير المذكور ، فأخذ منه ، ثم أودعه عند فخر الدين . واتفقت وفاة خزندار الأمير ، وهو الذي اطلع على الوديعة قبل وفاة مخدومه بأيام . ثم مات الأمير ، فلما اتصلت وفاته بفخر الدين الاعزازى ، اجتمع بقاضى القضاة إمام الدين الشافعي بدمشق ، وعرفه خبر الوديعة . فأمره بالتأنى في أمرها ؛ حتى تثبت وفاة المذكور ، ويتحقق أمر ورثته ، ففعل ذلك . وفى أثناء ذلك ، طلب الأمير سيف الدين جاغان ؛
--> « 1 » في الأصل ، وفى المقريزي : السلوك ج 1 ، ص 844 ، دربستا ، وما هنا هو الصحيح ، إذ أن دربسته لفظ فارسي معناه هنا كاملا . Steingass . Pers . EngDict . « 2 » الجوالى : ما يؤديه أهل الذمة من الجزية وفقا للأحكام الشرعية ، فلا يؤديها النساء والصبيان والرهبان والعبيد والمجانين . انظر التفاصيل في ابن مماتي : قوانين الدواوين ص 317 - 318 . « 3 » المواريث الحشرية : ما يؤول إلى بيت المال من المواريث التي لم يستحقها كلها أو بعضها أحد من للوزثة . ابن مماتي : قوانين الدواوين ص 319 . « 4 » الرزق الأحباسية ، الأموال المرصودة لأرباب المعاشات . Dozy : suPP . Dict . Ar .